النويري
305
نهاية الأرب في فنون الأدب
واستهلَّت سنة اثنتين وأربعين وستمائة : ذكر الواقعة الكائنة بين عسكر مصر - ومن معه من الخوارزمية - وبين عسكر الشام - ومن شايعهم من الفرنج ، وانهزام الفرنج وعسكر الشام ، على غزّه قد ذكرنا وصول الخوارزمية إلى الشام ، ونزولهم على غزّه . ولما استقروا بها ، أرسل إليهم السلطان الملك الصالح النفقات والخلع والكساوى ، وطائفة من العسكر المصري . فاتفق الملك الصالح إسماعيل صاحب دمشق ، والملك المنصور صاحب حمص ، والملك الناصر داود صاحب الكرك ، وراسلوا الفرنج . وكان الصالح إسماعيل قد سلَّم إليهم من الحصون ما تقدم ذكره . ووعدهم الآن أنه متى ملك الديار المصرية ، أعطاهم الأعمال الساحليّة بأسرها . واستقر ذلك بينهم وبين الملوك الثلاثة المذكورين . وخرج الملك المنصور - صاحب حمص - بعسكره وعساكر دمشق . وأقام الصالح بدمشق . وجهّز الملك الناصر داود عسكره من نابلس - صحبة الظهير سنقر الحلبي والوزيرىّ ، وأقام هو بالكرك . واجتمعت هذه العساكر ، وعساكر الفرنج : الدّيويّة والإسبتار والكنود « 1 » ، على يافا . والعسكر المصري والخوارزمية على غزّه .
--> « 1 » سبق تفسير هذه الكلمات . فالدّيويّة هم طائفة « فرسان المعبد ، من الفرنج ، « الذين نذروا أنفسهم لحرب المسلمين في الحروب الصليبية . و « الاسبتار » أو « الاسبتارية » هم طائفة أخرى من فرسانهم ، وهم مثل هؤلاء في التعصب والحماس ، والكنود : أي الأشراف أو الأمراء من الفرنج .